الثلاثاء، 27 يوليو، 2010

من فلسطين مع التحية!!!

من فلسطين مع التحية!!!

أيها القارئ :-
إن الإنسان بطبعه يحب السلام ويحب الأمان وبضد ذلك فهو يكره مشاهد القتل والحرق والسلب والنهب .
فلماذا يتحمل أطفال فلسطين كل هذا العناء ؟
إن الإنسان يكاد يجن من الواقع ومما يجري في فلسطين , يقتل الإبن أمام أباه وتغتصب البنت أمام أمها.
بأي حق ارتكبت الجرائم ؟
بأي ذنب اغتصبت هذه البكر العذراء ؟

أسئلة كثيرة لم تجد جواباً..............

من فلسطين مع التحية


إنها صور تحمل في طياتها ألف تحية وتحية لهذا الشعب .
تحية لشعب فلسطين .............
تحية للمقاومة................
تحية لحماس وكل حركات الجهاد..............
صورة مع التحية للعالم الإسلامي ........................
صورة لرئيس فلسطين...................
صورة لرؤساء العرب ومجلس الأمن و صناع القرار .................
صورة للعالم..................
صورة لمن يتكلم بالحرية....................
صورة لمن ينادي بالتفاوض............................

هي وقفات مع بلد حمل وتحمل الكثير من الألم والقهر.
خمسون عام من الضيم ....................
خمسون عام من القهر .......................
خمسون عام من الذلة ...................
خمسون عام من الإضطهاد......................
خمسون عام من القتل والتشريد..................

أيها القارئ :-
إن الإنسان بطبعه يحب السلام ويحب الأمان وبضد ذلك فهو يكره مشاهد القتل والحرق والسلب والنهب .
فلماذا يتحمل أطفال فلسطين كل هذا العناء ؟
إن الإنسان يكاد يجن من الواقع ومما يجري في فلسطين , يقتل الإبن أمام أباه وتغتصب البنت أمام أمها.
بأي حق ارتكبت الجرائم ؟
بأي ذنب اغتصبت هذه البكر العذراء ؟
أسئلة كثيرة لم تجد جواباً..............
هـــو رامـــي أو مـحـمَّـد
صــورةُ الـمـأسـاة تـشـهـد:
أنَّ طفلاً مسلمِاً في ساحة الموتِ تمدَّد
أنَّ جنديَّاً يهودياً على الساحةِ عربَـد
وتــمـــادى وتـــوعَّـــد
ورمـى الطفـلَ وللقـتـلِ تعـمَّـد
هـــو رامـــي أو مـحـمَّـد
صــورة الـمـأسـاةِ تـشـهـد

ولئن المقام يطول بالكلام عن الوقفات مع المقاومة ولكن نقول لهذا الصرح الشامخ في فلسطين اثبتوا واعلموا أن ماعند الله خير وأبقى وأن الموعد الجنة (إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة)
(يأيها الذين امنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون)الصف

وأما مايخص العالم الإسلامي فليس عندي مايعذرهم أمام الله إلا بتحميل هذا الوزر من تحمل كبره والله أعلم ..,,
ولكني لأعتب على ...................

مالي أراك تقلبُ النظرا وكـأن عينـك لا تـرى أثـرا ؟
و كأن قلبك لايحس بما يجـري ولا يستشعـر الخطـرا
و كأن ما في الكونِ من عبرٍ ومن المواعظ واجهت حجر

*الطامة الكبرى:-

ولكن من هذا المنبر أوجه ندائي للرئيس الفلسطيني ...............
ليعلم أنه محاسب وأنه موقوف أمام الله على مايرتكبه في هذا الشعب المناضل الذي لايريد سوى ارضه التي اغتصبت أفي ذلك عيب يأخوتي أتغير الزمان من حولي وصار المطالب بالحق ظالماً يستحق العقاب من ظالمه وتحت مرئ من العالم ومسمع . فمرة عليه من الله مايستحق يريد نزع السلاح ومرة يريد ايقاف حماس ومرة ومرة......فمصائبه لاتنتهي وعواقبها لاتنطوي.

بعها فأنت لما سواها أبيع لك عارها ولها المقـام الأرفـع
لك وصمة التاريخ أنت لمثلها أهل ومثلك في المذلة يرتـع
شبح مضى والناس بين مكذب ومصدق ويد الكرامة تقطـع
ضيعت جهد المخلصين كأنهم لم يبذلوا جهدا ولـم يتبرعـوا
والله ما أحسنت ظني في الذي تدعو ولا مثلي بمثلك يخـدع
وقرأت في عينيك قصة غادر أمسى على درب الهوى يتسكع
وعلمت أنك ابن اسرائيل لم تفطم وأنك من هواهـا ترضـع
ظنوك منقذهم ولو علموا بما تخفي وأنك في الرئاسة تطمع
لرماك بالأحجار طفل شامخ ما زال يحرس ما هجرت ويمنع
يا من تزوجت القضية خدعة وحلفت أنك بالحقيقـة تصـدع
عجبا لزوج لا يغـار فقلبـه متحجـر وعيونـه لا تدمـع
عجبا لزوج باع ثوب عروسه لا ينزوي خجـلا ولا يـورع
يا بائع الأوطان بيعك خاسر بيع السفيه لمثلـه لا يشـرع

إن فلسطين تنتظر الرجال ولكن أبى الرجال الا أن يتأخروا عليها .
ولكن اعلم يافخامة الرئيس مهما طال الإنتظار فسوف يأتي ذلك اليوم الذي تشرق فيه شمس العقيدة ويعود الشاب لخطيبته الجميلة والخيال لفرسه العربي الأصيل وتعود فلسطين حرة مسلمة أبية .

سيجيء يوم حافل بجهادنا لخيل تصهل والصوارم تلمـع
قد طال ليل الكفر لكني أرى من خلفه شمس العقيدة تسطع

وقفة من لمن وقف أمام فتح فلسطين من الرؤساء العرب إنهم والله لبسوا ثوب الخيانة فأي اسلام يدعون وأي ايمان يؤمنون وأي قرآن يتلون .أصدروا أوامرهم وجعلوا السجون أمامهم . أيها القارئ الكريم ......................
قد ينوب السكوت عن البيان ويأتي الشعر ليسد ماحدث من خلل وكان.

أمتي هل لك بين iiالأمـم منبـر للسيـف أو iiللقلـم
أو ماكنت إذا البغي iiاعتدى موجةً من لهب أو من iiدم
ودعي القادة في iiأهوائها تتفانى في خسيس iiالمغنـم
رب وامعتصماه انطلقت مـلء أفـواه البنـات اليتـم
لامست أسماعهم و iiلكنها لم تلامس نخوة iiالمعتصم

وقفة لمجلس الأمن و صناع القرارانكم والله الخونة انكم والله القتلة انكم والله المتطرفون في افكاركم وقوانينكم تكيلون العالم بمكيالين ولكن ماذا أقول وقلبي يتفطر والعين تدمع والكبد تتقرح.

أيُّها العالمُ ما هذا السكوتُ أو مـا يؤذيـك هـذا الجبـروتُ؟
أو ما تُبصر في القدس ظلماً أو ما تُبصـر أطفـالاً تمـوتُ؟
أو ما يُوقظ فيك الحسَّ شعبٌ جمعُه من شدَّة الهول شَتيـتُ؟
أرضه تُصلى بنيران رصاصٍ وشظايا هُدمت منهـا البيـوتُ
أو ما تُبصر آلاف الضحايا ما لها اليـوم مقيـلٌ أو مبيـتُ؟
شرَّدتها الحربُ في ليلٍ بهيمٍ ما لها في زحمة الأحداث قـوتُ
تأكل الأخضر واليابس حربٌ كل ما فيها مـن الأمـر مقيـتُ
أين منها مجلس الأمن وماذا صنع الحلفُ وأيـن الكهنُـوتُ؟
أيها العالمُ ما هذا التغاضي كيف وارى صوتك العالي الخفوتُ؟
أو ما صُغت قوانين سلامٍ عجزت عن وصف معناها النُعوتُ؟
قاذفات اسرائيل إعلان انتهـاكٍ لقوانينـك ، واللَّـص فَلُـوتُ
فرصة أن تُعلن الحق ولكن فرص الحق على الباغي تفـوت
ربما تعلن قول الحق لكن بعد ما يعلنه فـي البحـر حـوت
أيها الأحباب في القدس صبراً إن من ينصـر حقـاً يستميـتُ
إن يكن لإسرائيل آلات قتالٍ فلنا في هجعـة الليـل القنـوتُ

أمتي أمتي أمتي ..................
إني أنادي فيك الكرامة إني أنادي فيك العزة إني أراك أهلا لئن تقود العالم.
أمتي أفيقي من رقدتك وانظري من حولك وتأملي من الذين يتربصون بك .
أوما دروا أنك كنت قائدة............
أوما دروا أنك كنت رائدة .................
أوما دروا أنك كنت سيدة المضمار.............
أوما دروا أنك كنت الحصان الذي يعدوا ولايستطيع أحد اللحاق بك ,بل كيف يستطيع أو كيف يفكر اللحاق بك وأنت من أخضعت العالم كله تحت ميزان العدالة , تحت ميزان الأخلاق الفاضلة.

ولكن .

مابين غمضة عين وفتحتـها يبدل الله من حال الى حال

والأن

نسبى و نطرد يا أبي و نباد فإلـى متـى يتطـاول الأوغـاد
وإلى متى تدمي الجراح قلوبنا وإلى متـى تتقـرح الأكبـاد
نصحوا على عزف الرصاص كأننا زرع وغارات العدو حصاد
ونبيت يجلدنا الشتاء بسوطه جلدا فما يغشي العيـون رقـاد
يتسامر الأعداء في أوطاننـا ونصيبنـا التشريـد والإبعـاد
وتفرخ الأمراض في أجسادنـا أواه ممـا تحمـل الأجسـاد
كم من مريض مل منـه فراشـه مـا زاره آسٍ ولا عـوّاد
نشرى كأنا في المحافل سلعة ونباع كـي يتمتـع الأسيـاد
أو ما لنا في المسلمين أحبة فيهم من العوز المميت سـداد؟
ما بال إخواننا استكانوا يا أبي لا شامنا انتفضت ولا بغـداد؟
قالوا الحياد وتلك أكبـر كذبـة فحيادهـم ألا يكـون حيـاد
هذي بساتين الجنان تزينت للخاطبيـن فأيـن مـن يرتـاد؟
يا ويحنا ماذا أصـاب رجالنـا أو مالنـا سعـد ولا مقـداد؟
سلت سيوف المعتدين وعربدت وسيوفنا ضاقت بها الأغمـاد
هذا هو الأقصى يلوك جراحه والمسلمون جموعهـم آحـاد
دمع اليتامى فيه شاهد ذلـة وسـواد أعينهـن فيـه حـداد
أواه يا أبتي على أمجادنـا يختـال فـوق رفاتهـا الجـلاد
خمسون عاما أتخمـت سنواتهـا ذلا فكـل زمانهـا إخـلاد
أجدادنا كتبوا مآثـر عزهـا فمحـا مآثـر عزهـا الأحفـاد
يا ليل أمتنا الطويل متى نرى فجـرا تغـرد فوقـه الأمجـاد
ومتى نرى بوابة مفتوحـة للحـق تقصـر عندهـا الآمـاد
أنا يا أبي طفل و لكن همتي فجر به يحلـو لـي استشهـاد
لا تخش يا أبتي علي فربما قامت على عزم الصغيـر بـلاد
ولربما مات القوي بسيفه وقضى على مـال الغنـي كسـاد
في سيف عنترة الفوارس قوة ما كان يعرف سرهـا شـداد
قل لي بربك يا أبي هل ننزوي خوفـا فليـس للعـدو قيـاد
دعنا نسافر في دروب آبائنا ولنا من الهمـم العظيمـة زاد
ميعادنا النصرالمبين فإن يكن مـوت فعنـد إلهنـا الميعـاد
دعنا نمت حتى ننال شهادة فالموت في درب الهـدى ميـلاد

وصايا الرسول لأهل المدينة

وصاياالرسول لاهل المدينة

مقدمة

انتهت المرحلة المكية فى تاريخ الدعوة الإسلامية بما فيها من اضطهاد وتعذيب، وصبر، وثبات .. لكن دروسها ظلت باقية حتى يومنا هذا وسوف تظل إلى ما شاء الله. وهى دروس ذات أثر بالغ بما تحويه من الأساس الصحيح لأى دولة جديدة.

وجاءت المرحلة "المدنية" لتعطى الاستمرارية لهذه الدروس التى غابت عن مفاهيم كثير من المسلمين وغير المسلمين. ظهر ما يسمى بالصراعات الحضارية والتشدد غير المطلوب.

احداث غيرت وجه التاريخ وأعطت أروع الأمثال للقائد فى أبهى صوره حين يكون واعيا ومدركا لكل المتغيرات من حوله .. وأعطت - أيضا - أروع الأمثال لأناس أعتنقوا مبادىء الدين الجديد وطبقوه فى حياتهم وسلوكياتهم حتى مع اعدائهم، فصار لهم شأن .. أى شأن.

محتويات:

  • المبادىء الاحد عشر
  • تأكيد مكانة المرأة
  • الى يثرب الخير
  • المسجد اولا
  • الاغانى ..لماذا؟

المبادىء الاحد عشر

استمرت المرحلة المكية ١٣ سنة، وبدايتها كانت نزول الوحى وبدأ الرسالة ونهايتها هجرة النبى صلى الله عليه وسلم. والمرحلة اتسمت بالتحدى والاصرار على حمل الرسالة. وبدأت الرسالة وعمر النبى ٤٠.. وفى السنوات الثلاث الأولى عمل النبى على تكوين جيل متكيز خلقا وعملا ، هذا الجيل هو الذى حمل أعباء نشر الرسالة فى الأرض، وفى نهاية السنوات الثلاث أصبح عدد المسلمين الأول ثلاثمائة .. ثم تم ال‘لان والجهر بلاإسلام.

ومن سنة ٣ إلى سنة ٦ من البعثة بدأ الإيذاء الشديد للمسلمين من جانب المشركين. كما أنشأ النبى جامعة للتدريب الفكرى والسياسى فى دار الأرقم بن أبى الأرقم، تخرجت فيها نماذج متميزة سياسيا واخلاقيا واجتماعيا وفكريا.

فى ذلك الوقت قدمت السماء هدية للنبى بإسلام عمر بن الخطاب وإسلام حمزة، فانتقل الإسلام نقلة جديدة بهذين الرجلين، وقررت قريش اللجوء إلى المفاوضات من أجل أغراء النبى صلى الله عليه وسلم بالمكاسب المادية بدلا من الإيذاء. أو بمساومته، ففشلت المفاوضات لأن النبى لم يستسلم للشهوات والإغراءات الدنيا. ثم عرض النبى مبادرة لعمل تعايش مشترك مع قريش من خلال حلف الفضول.

ومن سنة ٦ إلى ٩ بدأت قريش الحصار للنبى وأصحابه .. ومن سنة ٩ إلى ١١ , جاءت وفاة أبو طالب والسيدة خديجة، فيبدأ النبى فى البحث عن الحماية والنصرة خارج مكة. فيفشل فى الطائف وتفشل 26 محاولة مع القبائل. وفى سنة ١١يؤمن الانصار، وسنة ١٢ يبايعون النبى بيعة العقبة الكبرى للهجرة إلى أرضهم ليكون الحاكم المسئول عن المدينة، ويتأسس للإسلام وطن فى المدينة بوصول النبى إلى المدينة سنة ١٣ للبعثة.

تأكيد مكانة المرأة

الدروس المستفادة من المرحلة المكية هى:

-إيمان النبى صلى الله عليه وسلم برسالة عظيمة هى إصلاح الأرض ، وقد آمن بها معه الصحابة فحمولوا الرسالة التى ملأت قلوبهم وعاشوا من أجلها. هل يمكن أن تكون فكرة النهضة وإصلاح بلادنا الآن هى الهدف الذى يملأ قلوب وعقول الملايين من المسلمين؟

-الصبر والثبات والإصرار والتضحية. الدم والعرق. الموت والخوف. قصة دائمة لكل صاحب رسالة إصلاحية. وسمية وبلال خير دليل على ذلك. هل نحن مستعدون الآن لمثل هذه التضحية لصنع النهضة فى بلادنا؟

-التدريب وإعداد جيل فكريا وسياسيا وأخلاقيا فى دار الأرقم .. والتدريب فكرة أساية لأى جيل ينشد الإصلاح.

-التخطيط الذكى المرن المبادر . كان عليه الصلاة والسلام يبادر ويضع قريشا فى رد الفعل. والوحى ولم يخطط له شيئا. الوحى يأتى بالمنهج القرآنى، والمعجزات كانت للتثبيت ورفع الروح المعنوية، لكنها لم تكن تغير الأحداث. كانت الأحداث تتغير بالتخطيط والصبر.

-النبى كان يتعايش مع غير المسلمين، والمسلمون كانوا مندمجين بالمجتمع يتحركون معه. والنهضة لا تحدث إلا بالتعايش مع العالم بشرقه وغربه.

-ضبط النفس مهما كان الظلم. نحن لم نسمع عن صحابى حطم أصناما أو قتل أبا جهل أو أحرق دار الندوة. ضبط النفس يحافظ على المجتمع ولا يدمره . وهذا طريق الأنبياء: عدم استخدام العنف لنشر العقيدة.

-مكانة المرأة فى الإسلام، أحيانا يسبق دورها دور الرجل. فأسماء هى المؤتمنة على مكان الغار. وخديجة هى أول المؤمنين برسالة زوجها. لهذا لن تكون هناك نهضة مادام هناك ظلم يقع على المرأة.

-تجربة النبى لم تكن مثالية وخالية من الأخطاء .. هناك أخطاء وقعت. إذا عرف المشركون مكان الغار، ووصل سراقة إلى النبى أثناء الهجرة. وفشل النبى فى 26 محاولة لضم القبائل إلى صفوفه. لكن الفشل هو الذى يصنع النجاح فى نهاية الأمر.

-الأمل لم ينقطع فى عقل النبى صلى الله عليه وسلم وإرادته. هناك غاران ضيقان أضاء البشرية : غار حراء خرجت منه رسالة النور والهداية للبشرية، وغار ثور الذى خرج منه منشأ وطن وبلد.

-التوكل على الله .. " ما ظنك باثنين الله ثالثهما" .. عادة الذين يخططون لا يعرفون التوكل. ومع الأسف حاليا المسلم لا يتوكل لا يعرف كيف يخطط. لكن النبى صلى الله عليه وسلم فعل الاثنين معا: خطط وتوكل على الله. فالطاقة الروحية هى صانعة النهضة. لذلك نحن نرفع شعار: التنمية بالإيمان. فلا تنمية بدون إيمان.

-الصدق والأمانة والوفاء لأصحاب الفضل والإتقان. ولا نهضة دون هذه الأخلاقيات الأساسية.

-سر عناد قريش ورفضها للرسالة ليس عدم الاقتناع إنما كان لمصالح شخصية. فحذر أن تضع مصلحتك الشخصية فى كفة والحق فى كفة ثانية، ثم تنحاز لمصلحتك الشخصية ، ولك فى سورة.

" تبت يدا أبى لهب وتب ما أغنى عنه ماله وما كسب". درس وعبرة .. هذه هى دروس المرحلة المكية.

الى يثرب الخير

نعود إلى النبى صلى الله عليه وسلم ومشوار الهجرة .. هو الآن على وشك الوصول إلى المدينة. والمرحلة المدنية سوف تستمر عشر سنوات، من وصوله إلى المدينة المنورة حتى وفاته صلى اله عليه وسلم .. خلال المرحلة المدنية قام النبى بتأسيس الوطن. وقد بقى فى مكة مسلمون لم يستطيعوا الهجرة أو حالت مصالحهم الشخصية دون ترك مكة. وهناك أناس من بنى هاشم يتعاطفون مع النبى رغم كونهم غير مسلمين مثل العباس عم النبى الذى حل محل أبى طالب. وقد قامت اربع حروب خلال المرحلة المدنية بين النبى وقريش. فكيف كان موقف المسلمين الموجودين بمكة خلال هذه الحروب.

طبعا مكانوا مع النبى، لكن النبي لم يستخدمهم في صراعه مع مكة، ولم يقم أحدهم بأى عمل عسكرى أو بأية قلاقل في مكة.كأن النبي يحترم قيم المجتمع الذي يعيش فيه الناس، وهم مواطنون بمكة، فلا يليق أن يستخدمهم في حربه مع مكة انطلاقا من حق المواطنة الذي يحترمه. والمسلمون بمكة لابد، أن يلتزموا بالقيم السائدة في مجتمعهم الذي نشأوا فيه. من هنا أقول للمسلمين الذين يعيشون فى الغرب: عليكم باحترام قيم المجتمع الذي تعيشون فيه، فلا ينبغى أن تخربوا هذا المجتمع من أجل مشاكل تتعلق ببلادكم وأوطانكم الأصلية. لا يليق بالمسلم أن يقوم بتزوير "فيزة" أو يدعى أنه يعانى من البطاقة لكي يحصل على إعانة من الحكومة الغربية في البلد الذي بعيش فيه تحت دعوى أنهم أعداء ويستحقون ذلك. هذا ما دعى إليه وعمل به الرسول صلى الله عليه وسلم منذ ١٤٠٠ عام.

ويوم غزوة بدر أمرت قريش المسلمين الوجودين بمكة وللكفار من بني هاشم أن يخرجوا في غزوة بدر، فخرجوا، فقال النبى للمسلمين في جيشه: من لقى منكم العباس في المعركة فلا يقتله، إنما خرج مكرها. كذلك كان اليهود من مواطنى المدينة موضع إحترام ولهم نفس حقوق المسلمين مثلما عليهم واجبات. وقد حاربهم النبى بعد ذلك لأنهم لم يلتزوا بقيم المواطنة في مجتمعهم. فلم يكن ذلك اضطهادا أو كراهية ليهود ولم يكن انتقاما.

المسجد اولا

وصل النبى صلى الله عليه وسلم إلى المدينة واتجه إلى بلده قباء، اتي تبعد عن المسجد النبوي عشرة كيلومترات وهناك مكث بعض الوقت لأن اهل قباء استقبلوه استقبالا جيدا يليق بمكانته، وحتى يستعد أهل المدينة للقائه. فأقام أربعة أيام في قباء، حيث استراح من رحلة استمرت ١٤يوما. وشرع في بناء أول مسجد في الإسلام،وهو مسجد قباء بناه بنفسه وبساعديه مع أبي بكر وعلى أهل قباء، ومن وفاء النبى لهذا المكان، كان يأتى كل أسبوع لكي يصلى ركعتين في قباء. كان يأتى ماشيا من المسجد النبوى ويقول: "من توضأ في بيته ثم أتى قباء فصلى ركعتين كتب له أجر عمرة".

وتنزل ايه في هذا المسجد تقول: "لمسجد أسس على التقوى من أول يوم أحق أن تقوم فيه. فيه رجال يحبون أ يتطهروا".

كان مع النبى في قباء أبو بكر الصديق وعلى بن أبى طالب الذي لحق بالنبى مهرولا على قديه مسافة الخمسمائة كيلو متر من مكة إلى المدينة بعد أن رد الودائع، وكان يريد أن يطمئن على النبى. وحين رأى انبي في قباء منظر تورم قدمى على بن أبى طالب رق له. كذلك أتى الزبير بن العوام من المدينة إلى قبال لأستقبال النبى، رغم أنه طالب ألا يأتى أحد من المدينة لاستقباله، لكن الزبير لم يحتمل الأنتظار، فاشترى ثيابا بيضاء جميلة للنبى صلى الله عليه وسلم، حتى يدخل المدينة في أبهى منظر. وفرح النبى بقدومه وارتدى هو وأبو بكر الثياب الجديدة.

كان أهل المدينة يترقبون وصول النبي صلى الله عليه وسلم منذ خمسة أيام في "الحرى" ثن أنتظروه صلى الله عليه وسلمأربعة أيام أخرى بعد أن علموا أنه وصل قباء. ودخل النبي المدينة عند غروب الشمس. فلمحه أحد اليهود منفوق نخلته، فصاح بأعلى صوته: يا معاشر العرب.. هذا جدكم الذى تنتظرون جاء المدينة.

فما أن أنهى عباراته حتى أرتجت المدينة. يقول أنس بن مالك – كان عمره ١٠ سنوات أنذاك – أسمع صوت التكبير يأتي من كل مكان: الله أكبر. أسمع صوت التهليل: لا إله إلا الله. فتحت أبواب البيوت وخرج منها الرجال والنساء والأطفال. أختلطت الدموع بالضحكات: جاء رسول الله، ذلك أعظم يوم فى تاريخ المدينة.

ويقول أنس بن مالك: دخل النبى صلى الله عليه وسلم المدينة يوم الأثنين فأضاء منها كل شىء، ومات النبي بالمدينة يوم الأثنين فأظم منها كل شىء. وصار في المدينة عدة مواقع من الجنة: جبل أحد من الجنة والبقيع من الجنة وروضة النبي من الجنة. وللمدينة الحق أن تتيه على الأرض، فليس على الأرض مكان من الجنة غير المدينة.

هرول الناس صوب ركب النبى صلى الله عليه وسلم من كل مكان فى المدينة، لكن أغلبهم لا يعرفون من فى هؤلاء النبى، فالركب كان يضم أبا بكر الصديق، وعلى بن ابى طالب والزبير بن العوام. وقد أتجه بعض الناس وأمسكوا بخطام ناقة أبي بكر الصديق. فخلع أبو بكر عباءته ليظلل على النبى حتى يعرف الناس من هو النبى بين هؤلاء. فاتجه الجميع صوب ناقة النبى.

الاغانى ..لماذا؟

وقد قابلوا النبى من منطقة اسمها "ثنية الوداع". بدأ الشعر يخرج تلقائيا من أفواه الناس يغنونه أبتهاجا بوصول الرسول صلى الله عليه وسلم:

"طلع البدرؤ علينا من ثنية اودع

وجب الشكر علينا ما دعى لله داع

أيها المبعوث فينا جثث بالأمر المطاع

جئت شرفت المدينة مرحبا يا خير داع"

استقبل أهل المدينة النبي بأغنية وليس بالقرآن. ولم يستنكر النبي ذلك. كان النبي يقدر قيمة الثقافة والفنون طالما أنها تخدم المجتمع. كان جميع من في المدينة يشدون خطام ناقة النبي وهم يهتفون: انزل عندى رسول الله. لكن النبى قال لهم: "دعوها فإنها مأمورة" أي اتركوا تحط رحالها في المكان الذي أمرت أن تتوقف عنده.

وتسير الناقة والناس إلى جوارها إلى أن تتوقف في مكان قبالة المسجد النبوى. فظل النبى عليها، فقامت وتحركت ثق التفتت وعادت إلى مكانها فبركت، فنزل النبى وقال: هنا المقام. وكان فى مكان المسجد النبوى ديار قبيلة بنى النجار " أخوال والد النبي صلى الله عليه وسلم". كأن الله أراد أن يعرفنا قيمة صلة الرحم بهذا الأختيار الذي كان النبى يوده في داخله، لكنه لم يفصح عنه.

ينزل النبى لسماع أول خطاب لرسول الله. قال صلى الله عليه وسلم: "أيها الناس أفشوا السلام وأطعموا الطعام وصلوا الأرحام وصلوا بالليل والناس نيام، تدخلوا الجنة بسلام"، ماذا أراد النبى بهذا الكلام؟ كانت المدينة قبل وصول النبي قد خرجت لتوها من حرب قاسية بين الأوس والخزرج. وكانت الكراهية شديدة بين القبيلتين. وكان هناك يهود. واستقبلت مسلمين فقراء أتوا من مكة وليس لهم مأوى.

لهذا يطالبهم النبى بإنهاء موجة الحرب والكراهية، وبإطعام المهاجرين، وأن يصل الأوس والخزرج الأرحام لتتحقق الوحدة بينهم، ومطالبهم بالصلاة ليلا لتتفجر في داخلهم الطاقة الروحية. ووعدهم بالجنة إن هم فعلوا ذلك.

مشكلة المستشرقين مع النبى صلى الله عليه وسلم أنهم يحسبونه رجلا روحانيا يخاطب القلوب. وأخرون يعدونه حاكما سياسيا خطيرا، وفئة ثالثة يقولون إنه مصلح أجتماعى. وهو كذلك. لأنه صاحب رسالة إصلاحية شاملة.

لكنه في بداية كلمته دعا إلى نشر السلام. وتحية الإسلام: السلام وختام الصلاة: السلام. بداية الرسالة حضن من جبريل رمز السلام للرسول. قالت له السيدة خديجة ذات يوم: "إنك لتطعم الطعام وتصل الأرحام"، وهو ما ورد فى خطابه.